المحقق البحراني
53
الحدائق الناضرة
الخلاف بين المشهور وابن إدريس ، واحتجاج ابن إدريس بالأصل ، وأنه ليس بمحرم ولا في حرم ، فكيف يمنع من الصيد ونحوه ؟ والجواب عن ذلك بأنه لا استبعاد بعد وجود النص ، ويضمحل الأصل به . ويؤيده ما يدل على بعث الهدي من الآفاق والامساك كما سيجئ - : على أنه قد يقال : وجوب الامساك عن الصيد ونحوه غير معلوم ، وإنما دل الدليل على وجوب الامساك عن النساء ، ولا استبعاد في ذلك ، كما إذا قصر المحصر لا تحل له النساء حتى يطوف ، فإن معنى قولهم : ( . لا يبطل احلاله ) إنه لا تجب عليه الكفارة بالتحلل بل لما وقع التحلل باعتقاد أنه محل فلا شئ عليه . ولا ينافيه أن يكون باقيا على احرامه إلى أن يبعث في القابل . ولكن يلزم كونه باقيا على الاحرام من حين العلم لا من حين البعث ، ولا شك أنه أحوط . بل الظاهر أن ذلك هو الواجب ، لأن المحلل ما حصل في نفس الأمر ، وكفاية زعمه غير ظاهر بعد العلم بفساد زعمه وظنه . فتأمل . انتهى . أقول : وفيه : أن ظاهره موافقة ابن إدريس في عدم تحريم الصيد ونحوه من محرمات الاحرام إلا النساء . ولعله اعتمد في ذلك على موثقة زرارة المتقدمة ، حيث نقلها سابقا في كلامه ، إلا أنها غير صريحة بل ولا ظاهره في ذلك وإن أوهمته في بادي الرأي . والظاهر من كلام الأصحاب وصحيحة معاوية بن عمار المتقدمة هو تحريم جميع محرمات الاحرام عليه من حين البعث لا خصوص النساء . وبالجملة فإنا نقول : إن هذا المحرم بعد احرامه قد حرم عليه جميع محرمات الاحرام ، ولما أحصر وأذن له الشارع ببعث الهدي أو ثمنه ، وأنه يعدهم بوقت ، وجوز له الاحلال في ذلك الوقت إلا من النساء ، ثم قصر وأحل في وقت الوعد بإذن الشارع